السيد حسن الحسيني الشيرازي

67

موسوعة الكلمة

علم منه به ، انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس ، وائتمنه آمرا وناهيا عنه ، أقامه في سائر عالمه في الأداء ومقامه . إذ كان لا تدركه الابصار ، ولا تحويه خواطر الأفكار ، ولا تمثّله غوامض الظنن في الأسرار ، لا إله إلّا هو الملك الجبّار قرن الاعتراف بنبوّته بالاعتراف بلا هوتيته واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريّته ، فهلهل ذلك بخاصته وخلّته ، إذ لا يختصّ من يشوبه التغيير ، ولا يخالل « 1 » من يلحقه التظنين ، وأمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته ، وتطريقا للداعي إلى إجابته ، فصلّى اللّه عليه وكرّم وشرّف وعظّم مزيدا لا يلحقه التفنيد ، ولا ينقطع على التأبيد . وإن اللّه تعالى اختصّ لنفسه بعد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بريّته خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحق إليه والأدلّاء بالارشاد عليه ، لقرن قرن وزمن زمن . أنشأهم في القدم قبل كلّ مذروء ومبروء ، أنوارا أنطقها بتحميده وألهمها بشكره وتمجيده ، وجعلها الحجج له على كلّ معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبوديّة ، واستنطق بها الخرسان بأنواع اللّغات ، بخوعا له بأنه فاطر الأرضين والسماوات ، وأشهدهم خلقه ، وولّاهم ما شاء من أمره جعلهم تراجمة مشيّته وألسن إرادته ، عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلّا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون . يحكمون بأحكامه ويسنّون سنّته ويعتمدون حدوده ، ويؤدّون فروضه ولم يدع الخلق في بهم صمّاء ، ولا في عمى بكماء بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم ، وتفرّقت في هياكلهم ، حقّقها في نفوسهم واستعبد

--> ( 1 ) يخالله أي : يصادقه ويتخذه خليلا .